الشيخ محمد هادي معرفة

113

تلخيص التمهيد

إسلام سعد وأسيد وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد بعث مصعب بن عمير بن هاشم مع وفد الأنصار ( الذين بايعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلة العقبة الأُولى على نبذ الشرك واجتناب المحارم ) وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقّههم في الدين ، فنزل على أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس ، فكان يصلّي بالقوم ، لأنّ أوساً وخزرجاً كره بعضهم أن يؤمّه بعض . واتّفق أنّ أسعد خرج بمصعب ، يريد به دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر ، فدخل به حائطاً من حوائط بني ظفر ، على بئر يقال لها : بئر مرَق ، فجلسا في الحائط ، واجتمع إليهما رجال ممّن أسلم . وكان سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، يومئذٍ سيّدي قومهما من بني عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه . فلمّا سمعا به قال سعد لأُسيد : لا أباً لك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين أتيا دارينا ليسفَها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا ، فإنّه لولا أنّ أسعد منّي حيث عرفت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدماً . فأخذ أُسيد حربته ثمّ أقبل إليهما ، فلما رآه أسعد ، قال لمصعب بن عمير : هذا سيّد قومه قد جاءك فاصدق اللَّه فيه . قال مصعب : إن يجلس اكلّمه . . . فوقف أسيد عليهما مشتّماً ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة . فقال له مصعب : أوَ تجلس فتسمع ، فإن رضيت قبلته ، وإن كرهته كفّ عنك ما تكره ! قال : أنصفت . ثمّ ركز حربته وجلس إليهما . فكلّمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القرآن . قالا ( أي أسعد بن زرارة ومصعب بن عمير ) : فو اللَّه لقد عرفنا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلّم ، في إشراقه وتسهّله ! ثمّ قال أسيد : ما أحسن هذا الكلام وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟